محمد بن علي الشوكاني

2288

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ومستنده مظنونًا ، لأن الظنِّ لا يحصل عنه الإ الظنُّ ، ولا يخفى على عارف أنه لا يستفاد من شهادة العدلين ، إلا مجرد الظن ، وكذلك لا يستفاد من يمين المدِّعّى عليه ونكوله إلا مجرَّد الظنِّ . فالحكم المستند إلى هذه الأمور ليس بمعلوم ، حتى يقال فيه إنه لا يبطل العلم بالظنِّ . وإذ لم يكن معلومًا ، بل مظنونًا جاز نقضه [ 1 أ ] بما يفيد العلم ، بل وبما يفيد ظنًّا أقوى من الظنِّ الذي استند الحكم إليه فهذا حاصل ما يستفاد من كلام ( البحر ) . ومن زعم أن الحكم المستند إلى الأشياء المظنونة يكون معلومًا ، فقد أخطأ ؛ لأن الأشياء المستفادة حكمها حكم أسبابها ، ولا يمكن أن تكون المسببات معلومة ، وأسبابها مظنونة ( 1 ) . ومما يؤيد هذا أنه قد تقرر لأهل المذهب الشريف أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادة الشهود ، وإن لم يظن صدقهم ، بل يكفي مجرد ألا يظن الكذب ، فهذا الحاكم الذي حكم مع عدم حصول ظنِّ الصدق لا يقول عاقل أن يكون حكمه معلومًا ، بل لا يقول إنه يكون حكمه مظنونًا ظنًا صحيحًا ، ولكنه لما وجد المستند الشرعي وهو الشهادة جاز له الحكم مع أنه لو قال له قائل : هل صار هذا الحكم الذي صدر عنك بمجرد شهادة لم تظن صدقها مظنونًا لديك ؟ لقال : لا ؛ لعدم حصول الظن بصدق السبب ، فإذا قيل له : فكيف حكمت حكمًا لا تظن صحته ؟ قال : وجد السبب الشرعي ، وهو الشهادة ، ولم يوجد المانع ، وهو ظن الكذب ففعلت ما يجوز لي [ 1 ب ] . ومثل كلام ( البحر الزخار ) كلام ( شرح الأثمار ) ( 2 ) ؛ فإنه قال فيه ( في شرح قول صاحب . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر : « المغني » ( 14 / 34 ) ، « تبصرة الحكام » ( 1 / 82 - 85 ) . ( 2 ) وله شروح منها : شرح محمد بن يحيى بهران ، ويحيى المقرابي .